الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
452
فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته
مِنَ الشَّيْطَانِ ) ( 1 ) - . أنّ فاطمة ( عليها السلام ) رأت في منامها أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) همّ أن يخرج هو وفاطمة ، وعلي ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ) من المدينة ، فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة ، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شاة كبراء ، وهي التي في أحد أذنيها نقط بيض ، فأمر بذبحها ، فلمّا أكلوا منها ماتوا في مكانهم . فانتبهت فاطمة ( عليها السلام ) باكية ذعرة فلم تخبر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك ، فلمّا أصبحت جاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحمار فأركب عليه فاطمة ، وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) من المدينة كما رأت فاطمة في نومها ، فلمّا خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات اليمين كما رأت فاطمة ( عليها السلام ) حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شاة كما رأت فاطمة ، فأمر بذبحها فذبحت وشويت ، فلمّا أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا . فطلبها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى وقف عليها وهي تبكي ، فقال : ما شأنك ، يا بنيّة ؟ قالت : يا رسول اللّه ! رأيت البارحة كذا وكذا في نومي ، وقد فعلت أنت كما رأيته في نومي فتنحّيت عنكم لأن لا أراكم تموتون . فقام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فصلّى ركعتين ، ثمّ ناجى ربّه ، فنزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمّد ! هذا شيطان يقال له : الزها [ الرها ] ، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ، ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به ، فأمر جبرئيل ( عليه السلام ) أن يأتي به إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجاء به إلى رسول اللّه ، فقال له : أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا ؟ فقال : نعم ، يا محمّد ! فبزق عليه ثلاث بزقات ، فشجّه في ثلاث مواضع . ثمّ قال جبرئيل ( عليه السلام ) لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قل يا محمّد ! إذا رأيت في منامك شيئاً تكرهه ، أو رأى أحد من المؤمنين ، فليقل : " أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون وأنبياء اللّه
--> ( 1 ) - المجادلة : 58 / 10 .